حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يخلد المغرب الذكرى الـ71 لانطلاق العمليات الأولى لجيش التحرير بالأقاليم الشمالية للمملكة، وهي مناسبة وطنية تستحضر إحدى أبرز محطات الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال واستكمال الوحدة الترابية.

وتعود هذه الذكرى إلى سنة 1955، حين انطلقت العمليات الأولى لجيش التحرير في عدد من مناطق شمال المملكة، في سياق تاريخي طبعه تصاعد المقاومة الوطنية ضد الاستعمار، وتعبئة المغاربة من أجل استرجاع السيادة الوطنية وتحقيق الاستقلال.

وفي 16 نونبر 1955، زف الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه، إلى شعبه الوفي، في أول خطاب له عقب عودته المظفرة إلى أرض الوطن، بشرى بزوغ فجر الحرية والاستقلال، وتوحيد شمال المملكة وجنوبها، مستحضراً في خطابه التاريخي العبارة الشهيرة: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر».

وتجسيداً لعنايته بذاكرة المقاومة وتقديره لتضحيات رجالها، قام الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه، بزيارتين تاريخيتين إلى تازة يوم 14 يوليوز 1956، وإلى الناظور يوم 15 يوليوز من السنة نفسها، حيث تفقد مراكز جيش التحرير، واستحضر تضحيات المجاهدين، وترحم على أرواح شهداء المعارك والملاحم التي خاضها أبناء المنطقة دفاعاً عن الوطن.

وتشكل هذه الذكرى، بالنسبة للأجيال الحالية والمتعاقبة، مناسبة لاستحضار صفحات مشرقة من تاريخ المغرب الحديث، والتأمل في التضحيات الجسام التي قدمها رجال المقاومة وجيش التحرير في سبيل الحرية والاستقلال والسيادة الوطنية، بما يعزز الوعي بتاريخ الوطن ويرسخ قيم المواطنة الإيجابية وروح المسؤولية في مواجهة تحديات الحاضر واستشراف آفاق المستقبل.

كما تمثل المناسبة فرصة للتأكيد على أهمية استلهام دروس الماضي في مواصلة مسيرة البناء والتنمية التي يعرفها المغرب، وتعزيز قيم الثقة والتفاؤل وروح المبادرة، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى مواصلة الجهود التنموية وترسيخ أسس مغرب قوي وموحد.

وفي هذا السياق، تواصل أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير إحياء هذه الذكرى الوطنية، مجددة تعبئتها ويقظتها وتجندها إلى جانب مختلف مكونات المجتمع المغربي، دفاعاً عن الثوابت الوطنية وصوناً للوحدة الترابية وتثبيتاً للمكاسب الوطنية.

وبهذه المناسبة، سطرت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير برنامجاً من الأنشطة والفعاليات خلال الفترة الممتدة من الخميس فاتح أكتوبر إلى الأحد 4 أكتوبر 2026، وذلك بعدد من أقاليم جهة الشرق والشمال الشرقي، تشمل بولمان وتازة والحسيمة والناظور.

ويتضمن البرنامج تنظيم مهرجانات خطابية ولقاءات تواصلية وفكرية، بمشاركة السلطات الإقليمية والمحلية والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني والعمل الجمعوي، إلى جانب أفراد أسرة المقاومة وجيش التحرير.

وستشكل هذه الأنشطة مناسبة لاستحضار أمجاد وبطولات المقاومة وجيش التحرير، والتعريف بمكانتها في التاريخ الوطني، فضلاً عن إبراز التضحيات التي قدمها رجال المقاومة والمجاهدون في سبيل الحرية والاستقلال والدفاع عن السيادة الوطنية والترابية.

كما يتضمن البرنامج تكريم عدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، اعترافاً بما قدموه من تضحيات وما أسدوه من خدمات جليلة للوطن، إلى جانب توزيع مساعدات مالية وإعانات اجتماعية لفائدة عدد من أفراد هذه الأسرة المجاهدة، في إطار مواصلة العناية والرعاية التي تحظى بها أسرة المقاومة وجيش التحرير.

وتبقى ذكرى انطلاق عمليات جيش التحرير محطة سنوية لاستحضار تاريخ الكفاح الوطني، والوفاء لرجاله وشهدائه، وربط الأجيال الجديدة بصفحات من تاريخ المغرب التي شكلت فيها التضحية والوطنية والتشبث بالحرية والسيادة الوطنية ركائز أساسية في مسار بناء الدولة المغربية الحديثة.