أثار الحسين اليماني، الفاعل السياسي والنقابي، ملف التعمير بمدينة المحمدية، مسلطاً الضوء على ما وصفه باختلالات وتفاوتات في تطبيق ضوابط البناء، وما قد يترتب عنها من تأثير على ملامح عدد من الأحياء السكنية القديمة بالمدينة.
واستعرض اليماني، في هذا السياق، جانباً من نضالات نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بشركة “سامير”، والتي أفضت إلى تحقيق مطلب توفير السكن لفائدة عمال الشركة، من خلال إنجاز الحي السكني “9 يوليوز” على مساحة تقارب أربعة هكتارات، ويضم 284 شقة، تم تسليمها للعمال بثمن التكلفة، مع الاستفادة من قروض بدون فائدة.
وأوضح أن هذا المشروع كان من بين المشاريع الاجتماعية التي أنجزتها شركة “سامير” خلال فترة ملكيتها للدولة، قبل خوصصتها ودخولها لاحقاً مرحلة التصفية القضائية، مشيراً إلى أن المشروع كان من التجارب الاجتماعية البارزة في مجال السكن لفائدة العاملين بالشركة.
وأضاف اليماني أنه، خلال المناقشات المرتبطة بتصاميم المشروع في نهاية سنة 1999، رفضت السلطات المختصة آنذاك السماح ببناء أكثر من ثلاثة طوابق، بداعي أن تصميم التهيئة العمرانية المعمول به لم يكن يسمح بذلك، وهو ما اعتبر أنه حرم المشروع من إمكانية خفض كلفة البناء.
وأشار إلى أن الأمر نفسه، بحسب روايته، شمل إقامة ابن خلدون الخاصة بالأساتذة والمطلة على البحر، قبل أن تتغير، بعد سنوات، ضوابط البناء المعتمدة بالمنطقة، لتصبح الارتفاعات التي كانت غير مسموح بها سابقاً ممكنة بموجب المخطط الجديد.
وأوضح أن الوضع الحالي يشهد إنجاز مشاريع سكنية جديدة بمحاذاة حي “9 يوليوز” وإقامة ابن خلدون، بعلو يصل إلى ستة طوابق، معتبراً أن هذا التحول يطرح تساؤلات حول مدى انسجام خيارات التعمير الحالية مع طبيعة الأحياء السكنية القائمة.
وحسب اليماني، فقد ساهمت هذه التحولات العمرانية في التأثير على المشهد العام للمنطقة، من خلال إحاطة التجزئات السكنية القديمة بعقارات جديدة، وما يرافق أوراش البناء من حجب جزئي للسماء والتأثير على حركة الهواء، فضلاً عن انتشار الغبار وارتفاع مستوى الضجيج الناتج عن الأشغال.
كما أشار إلى ما وصفه بمحاولات لتضييق بعض الشوارع والأزقة المحيطة بحي “9 يوليوز”، معتبراً أن هذه الوضعية تستدعي نقاشاً أوسع حول مستقبل التعمير بالمنطقة ومدى احترام خصوصية الأحياء القائمة.
وخلص اليماني إلى طرح تساؤلات بشأن قدرة قانون التعمير الجديد على الحد من التفاوتات.




