انتقل إلى المحتوى
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026
آخر الأخبار
أخبار وطنية

الدرك الملكي بالعيون يوجه ضربة قوية لشبكة إجرامية ويفكك ورشة سرية لصناعة قوارب الهجرة غير النظامية

في عملية أمنية نوعية تعكس مستوى اليقظة والنجاعة الميدانية لمصالح الدرك الملكي بجهة العيون الساقية الحمراء، تمكنت عناصر الدرك الملكي التابعة للمركز القضائي بالقيادة الجهوية بالعيون، مدعومة بعناصر مكافحة العصابات، وتحت الإشراف المباشر لقائد السرية، من مداهمة مخبأ سري لشبكة إجرامية خطيرة تنشط في مجال ترويج المخدرات بمدينة العيون ونواحيها، وذلك بمنطقة «تسلبا» التابعة لجماعة بوكراع، على بعد حوالي 40 كيلومتراً من مدينة العيون.

وجاءت هذه العملية الأمنية ثمرة استغلال دقيق لمعلومات استخباراتية وفرتها المصلحة الجهوية للمخابرات، مدعومة بتوظيف الوسائل التقنية الحديثة، ما مكن من تحديد موقع المخبأ ومباغتة أفراد الشبكة في إطار تدخل أمني محكم.

وأسفرت العملية عن توقيف رئيس الشبكة الإجرامية، وحجز سيارة رباعية الدفع، إلى جانب كميات مهمة من مختلف أنواع المخدرات التي كانت معدة للترويج والتوزيع. كما مكنت عمليات التفتيش من ضبط سلاح ناري وعدد من الذخائر، فضلاً عن مجموعة من الأسلحة البيضاء التي يُشتبه في ارتباطها بالأنشطة الإجرامية للشبكة.

ولم تقتصر نتائج هذا التدخل الأمني على تفكيك البنية الأساسية للشبكة، بل امتدت لتشمل اكتشاف ورشة سرية متخصصة في صناعة القوارب المطاطية الموجهة للاستعمال في عمليات الهجرة غير النظامية، قبل أن يتم تفكيكها، وهو ما يكشف عن تعدد الأنشطة الإجرامية المرتبطة بهذا الموقع.

وتندرج هذه العملية في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها القيادة الجهوية للدرك الملكي بالعيون الساقية الحمراء، تحت إشراف قائدها الجهوي، لمكافحة مختلف مظاهر الجريمة وتعزيز الإحساس بالأمن وحماية الأشخاص وممتلكاتهم، من خلال اعتماد مقاربة أمنية ترتكز على الاستباقية واليقظة الاستخباراتية والتدخلات الميدانية الدقيقة.

ولعل المتتبع للشأن الأمني بالجهة يلاحظ أن العمل الأمني عرف، منذ منتصف سنة 2023، تحولاً نوعياً على مستوى أساليب التدبير والتدخل، تجسد في اعتماد مقاربة أكثر استباقية وفعالية، قوامها العمل الاستخباراتي الهادئ، والتنسيق المحكم بين مختلف الوحدات، والتركيز على النتائج الملموسة بدل الاكتفاء بإبراز التحركات أو تضخيم الإنجازات إعلامياً.

وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الدور الذي تضطلع به القيادة الجهوية، وما يميز قائدها الجهوي من هدوء واتزان وبعد نظر، في ترسيخ هذه الفلسفة الأمنية داخل مختلف مكونات القيادة، حيث انعكست هذه الخصائص القيادية على أسلوب عمل المرؤوسين، سواء من حيث الانضباط وحسن التدبير، أو من خلال تعزيز العمل الجماعي القائم على المبادرة والنجاعة.

ولا تكمن أهمية هذه المقاربة في توالي العمليات الأمنية الناجحة فحسب، وإنما في اعتمادها على عمل مؤسساتي متواصل يجري في كثير من الأحيان بعيداً عن الأضواء، ولا تظهر نتائجه إلا من خلال استهداف الشبكات الإجرامية في عمق بنيتها وتجفيف منابع أنشطتها.

إنها فلسفة تؤكد أن قوة العمل الأمني لا تقاس بضجيج التصريحات أو كثافة الحضور الإعلامي، وإنما بما يحققه من نتائج ملموسة على أرض الواقع، في سبيل حماية المواطنين وتعزيز الأمن والاستقرار.

بقلم

الصديق نادي

كل مقالات الكاتب

التعليقات

كن أول من يعلّق

أضف تعليقك

التعليقات تُراجع قبل نشرها. نرحّب بالنقاش المحترم ونحذف السب والتشهير والإشهار.