أحداث انتخاب رئيس جماعة المجاطية تضع خمسة أعضاء تحت طائلة العزل والمتابعة الجنائية
تواصل تداعيات الأحداث التي شهدتها جماعة المجاطية بإقليم مديونة، خلال جلسة انتخاب الرئيس الجديد المنعقدة بتاريخ 31 غشت 2026، وسط مؤشرات على دخول الملف منعطفاً قانونياً قد تكون له انعكاسات مباشرة على الوضعية الانتدابية لخمسة أعضاء بالمجلس الجماعي، الذين باتوا مهددين بالعزل، فضلاً عن احتمال ترتيب مسؤوليات جنائية في حق المتورطين في أعمال الفوضى والاضطرابات التي رافقت عملية الانتخاب.
وحسب المعطيات المرتبطة بالملف، فإن السلطات الإقليمية تتجه إلى تفعيل المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، على خلفية الأفعال المنسوبة إلى الأعضاء المعنيين، والتي يُشتبه في كونها ساهمت في عرقلة السير العادي لعملية انتخاب الرئيس، وإثارة أجواء من التوتر داخل مقر الجماعة.
ويستند المسار الإداري المحتمل إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، ولاسيما المادة 64، التي تؤطر تدخل عامل الإقليم في الحالات المرتبطة بإخلال أعضاء المجالس الجماعية بالواجبات القانونية المرتبطة بمهامهم الانتدابية، أو ارتكاب أفعال مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
وتمنح هذه المسطرة للأعضاء المعنيين حق تقديم توضيحاتهم ودفوعاتهم داخل الأجل القانوني المحدد في عشرة أيام من تاريخ التوصل بطلب الاستفسار، بما يضمن احترام حقوق الدفاع وتمكين كل عضو من توضيح موقفه بشأن الوقائع المنسوبة إليه.
وفي حال عدم اقتناع عامل الإقليم بالأجوبة المقدمة، أو عدم التوصل بها داخل الأجل المحدد، يمكن إحالة الملف على المحكمة الإدارية المختصة، من أجل البت في طلب العزل، باعتبار القضاء الجهة المخول لها قانوناً اتخاذ القرار في هذا الشأن، وليس مجرد توجيه الاستفسارات الإدارية.
ولا تقف التداعيات المحتملة عند حدود المسطرة الإدارية، إذ إن الوقائع التي رافقت جلسة انتخاب الرئيس قد تفتح بدورها المجال أمام ترتيب مسؤوليات جنائية، إذا كشفت الأبحاث عن وقوع اعتداءات جسدية أو تبادل للسب والقذف أو إلحاق أضرار بممتلكات الجماعة وتجهيزاتها.
وفي هذا السياق، قد تخضع الأفعال المرتبطة بالاعتداء الجسدي للمقتضيات الجنائية المتعلقة بالضرب والجرح العمديين، المنصوص عليها في الفصول 400 وما يليها من القانون الجنائي، مع مراعاة طبيعة الاعتداء والنتائج المترتبة عنه ومدة العجز الطبي، فضلاً عن باقي العناصر التي قد تسفر عنها الأبحاث القضائية.
كما يمكن أن تشمل المسؤوليات المحتملة الأفعال المرتبطة بالسب والقذف، أو التخريب المتعمد للتجهيزات والممتلكات التابعة للجماعة، متى ثبتت الوقائع وتوافرت العناصر القانونية اللازمة لقيام هذه الأفعال.
وبين المسار الإداري والقضائي من جهة، والاحتمالات المرتبطة بالمتابعة الجنائية من جهة أخرى، يجد الأعضاء الخمسة أنفسهم أمام مرحلة قانونية دقيقة، قد تتجاوز تداعياتها الحسابات السياسية والتنافس حول رئاسة المجلس الجماعي.
ويبقى الحسم في هذه القضية رهيناً بما ستسفر عنه المساطر القانونية والأبحاث المختصة، مع ضرورة تحديد مسؤولية كل طرف على حدة، واحترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع، في انتظار ما ستقرره الجهات القضائية المختصة بشأن الوقائع التي هزت جماعة المجاطية.

التعليقات
كن أول من يعلّق