بوريطة: المغرب يتجه نحو إعادة صياغة قواعد تدبير نزاع الصحراء والانتقال إلى مقاربة جديدة (فيديو)
أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن المملكة المغربية اختارت اعتماد توجه استراتيجي جديد في التعامل مع قضية الصحراء، يقوم على تجاوز الأساليب التقليدية التي ظلت تؤطر هذا النزاع داخل أروقة الأمم المتحدة على مدى نحو خمسة عقود، والعمل على تغيير القواعد والآليات التي تحكم مساره.
وأوضح بوريطة، خلال استضافته في برنامج «لقاء خاص» على القناة الثانية، أن التحول في المقاربة المغربية لم يعد يقتصر على تدبير الخلافات وفق الآليات المعمول بها، وإنما أصبح يستهدف مراجعة الإطار الذي ظل يتحكم في مسار هذا الملف، خاصة في ظل محدودية النتائج التي أفرزتها المقاربات السابقة.
وفي توضيحه لهذا التوجه، أبرز المسؤول الحكومي الفرق بين مواصلة إدارة النزاع وفق القواعد القائمة، وبين العمل على تغيير تلك القواعد عندما تصبح عاجزة عن إنتاج حل سياسي، مشيرا إلى أن المغرب بات يتجه نحو مقاربة عملية تروم التأثير في شروط ومسار التسوية، بدل الاكتفاء بالتفاعل مع التطورات المرتبطة بها.
وأضاف وزير الخارجية أن المملكة كانت تنتظر صدور قرار واضح عن مجلس الأمن، يستند إلى القرار رقم 2797، من شأنه تحديد معالم المرحلة المقبلة، وتوضيح الأسس التي ستنطلق منها المفاوضات، فضلا عن تحديد الأطراف المعنية ومعالجة الأبعاد الإنسانية المرتبطة بمخيمات تندوف.
وبخصوص احتمال استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي، أوضح بوريطة أن المغرب كان أمام عدة خيارات، من بينها القبول بإدخال تعديلات وتقديم تنازلات لتجاوز الاعتراض الروسي وضمان تمرير القرار، وهو ما كان سيعني مواصلة التعامل مع الملف وفق المنهج التقليدي نفسه.
غير أن المملكة، بحسب تصريحات الوزير، اختارت استثمار هذه التطورات لفتح نقاش أوسع حول الإطار الأممي المعتمد في تدبير النزاع، بما يشمل دور مجلس الأمن وطبيعة المهام المنوطة ببعثة الأمم المتحدة «المينورسو».
كما شدد بوريطة على أن هذا التوجه لم يكن قرارا ظرفيا اتخذته الرباط عقب الموقف الروسي أو خلال الساعات التي سبقت التصويت، بل يندرج ضمن رؤية استراتيجية جرى الإعداد لها مسبقا، وتهدف إلى نقل ملف الصحراء من مرحلة تدبير النزاع إلى مرحلة إعادة النظر في القواعد التي تحكم مساره وآفاق تسويته.

التعليقات
كن أول من يعلّق