حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في خطوة لافتة ضمن فعاليات معرض مراكش للطيران 2026، خطفت المقاتلة الأمريكية الشبحية F-35A الأنظار، بعدما شاركت مقاتلتان من هذا الطراز في الحضور الجوي الأمريكي بالمغرب، في تطور أعاد إلى الواجهة التساؤلات بشأن مستقبل التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن، وإمكانية حصول القوات الجوية الملكية على واحدة من أكثر المقاتلات تطورا في العالم.

ووفق معطيات أوردها منتدى الدفاع العربي، فإن المقاتلتين اللتين حلقتا فوق مراكش تنتميان إلى الجناح 48 للقوات الجوية الأمريكية، المتمركز بقاعدة لاكنهيث في المملكة المتحدة، وذلك في إطار المشاركة الأمريكية الرسمية في المعرض.

ورغم أن هذا الحضور لا يشكل في حد ذاته تأكيدا لوجود اتفاق مغربي لاقتناء المقاتلة، فإن تزامنه مع تقارير إعلامية دولية تتحدث عن اهتمام الرباط بهذا البرنامج العسكري المتقدم أعاد الملف إلى دائرة النقاش بشأن الخيارات الاستراتيجية للمغرب في مجال تحديث قدراته الدفاعية.

وتحدثت تقارير إسبانية، من بينها ما نشرته صحيفة La Razón، عن احتمال اهتمام المغرب باقتناء 32 مقاتلة من طراز F-35، ضمن برنامج تقدر كلفته الإجمالية بنحو 17 إلى 18 مليار دولار، تشمل، بحسب المعطيات المتداولة، الطائرات والتجهيزات والتدريب والصيانة والدعم اللوجستي على مدى سنوات طويلة.

وتعود هذه الأرقام إلى تقارير ظهرت منذ سنة 2025، أشارت إلى مباحثات تناولت إمكانية اقتناء المغرب لهذا النوع من المقاتلات، من بينها تقارير تحدثت عن زيارة وفد عسكري مغربي إلى الولايات المتحدة برئاسة المفتش العام للقوات الجوية الملكية، الجنرال محمد كديح. غير أن هذه المعطيات لا تعني وجود إعلان رسمي يؤكد إبرام الصفقة أو اعتماد عدد محدد من الطائرات.

ولا تقتصر الكلفة المحتملة لمثل هذا البرنامج على ثمن المقاتلات، إذ إن إدخال منظومة جوية من هذا المستوى يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية والتكوين وقطع الغيار ومعدات الدعم الأرضي وأنظمة التشغيل والصيانة، فضلا عن توفير الإسناد التقني واللوجستي على مدى سنوات. وهو ما يفسر ارتفاع القيمة الإجمالية المتداولة مقارنة بسعر الطائرة الواحدة.

ويأتي هذا النقاش في سياق مواصلة المغرب تحديث أسطوله الجوي، من خلال برنامج اقتناء مقاتلات F-16 Block 72 الجديدة، إلى جانب تطوير المقاتلات الموجودة في الخدمة إلى مستوى F-16V، في إطار مساعٍ لتعزيز الجاهزية العملياتية ورفع كفاءة القوات الجوية الملكية.

وعلى مستوى معرض مراكش للطيران، عززت شركة لوكهيد مارتن حضورها من خلال المشاركة الأمريكية بمقاتلة F-35A، وعرض نموذج لقمرة قيادتها، إلى جانب نماذج لمقاتلات أخرى. كما نظمت الشركة لقاء صناعيا مع شركات مغربية لبحث فرص التعاون وإمكانية إدماجها في سلاسل التوريد العالمية المرتبطة ببرامجها الحالية والمستقبلية، في مؤشر على أهمية البعد الصناعي والتكنولوجي في الشراكة الدفاعية.

وفي سياق إقليمي متغير، أعادت التقارير المتعلقة باحتمال حصول السعودية على مقاتلات F-35A الاهتمام بمستقبل انتشار هذه المنظومة في المنطقة، بعدما تحدثت معطيات إعلامية عن صفقة محتملة تشمل 48 مقاتلة بقيمة تصل إلى 24.3 مليار دولار. غير أن انعكاس أي تطور من هذا النوع على فرص المغرب يظل رهينا بالقرارات الأمريكية والإجراءات السياسية والعسكرية المرتبطة بتصدير هذه التكنولوجيا المتقدمة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ظل التنافس العسكري الإقليمي، خصوصا مع التقارير المتعلقة بتعزيز الجزائر لقدراتها الجوية بمقاتلات روسية متطورة، من بينها Su-57. وفي حال انتقل اهتمام المغرب بمقاتلات F-35 من مرحلة التقارير والتكهنات إلى اتفاق رسمي، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام تحول نوعي في قدرات الرصد والتخفي وجمع المعلومات والاشتباك الجوي لدى القوات الجوية الملكية.

وبين الحضور الأمريكي اللافت في معرض مراكش، والتقارير المتداولة بشأن صفقة محتملة، يظل السؤال المطروح هو ما إذا كان المغرب يتجه فعلا نحو مرحلة جديدة من تحديث قدراته الجوية، أم أن الأمر لا يزال في إطار الاهتمام والمباحثات غير المؤكدة. وحتى صدور إعلان رسمي من الجهات المعنية، تبقى أرقام الصفقة المحتملة وتفاصيلها رهينة التأكيد من مصادر رسمية موثوقة.