في مداخلة حملت نفساً تنموياً واقتصادياً واضحاً، قدم الدكتور محمد المحجوب الدبدا أمام أنظار اللجنة الرابعة للأمم المتحدة صورة عن التحولات التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة، من خلال تجربة جيل جديد من الشباب الصحراوي الذي اختار الاستثمار والمقاولة والمبادرة الخاصة بدل انتظار الوظيفة العمومية.
وأكد الدبدا، انطلاقاً من تجربته الشخصية، أن اختيار الانخراط في عالم المقاولة والاستثمار الخاص لم يكن قراراً فردياً معزولاً، وإنما يعكس توجهاً متنامياً لدى عدد من الشباب الصحراويين الذين أصبحوا أكثر وعياً بما توفره المنطقة من فرص وآفاق أمام القطاع الخاص، خصوصاً في مجالات خلق الثروة والتشغيل.
واعتبر أن تجربته المقاولاتية، إلى جانب تجارب أخرى، تمثل ثمرة لمقاربة مؤسساتية مندمجة وفرت للشباب مجموعة من مقومات النجاح، من التكوين وتأهيل الكفاءات، إلى تحسين الحكامة والتدبير واعتماد الرقمنة والرفع من جودة الخدمات، بما مكن المقاولات المحلية من تجاوز حدود السوق المحلية والانفتاح على المنافسة والاستثمار في مختلف جهات المملكة.
ولم يكتف الدبدا بعرض تجربته الخاصة، بل استند إلى مؤشرات وأرقام اعتبرها دليلاً على التحول الذي تعرفه المنطقة. فقد أشار إلى أن مراكز تطوير المهارات التابعة لمؤسسة فوسبوكراع في العيون والداخلة استفاد منها، وفق المعطيات التي أوردها، قرابة 30 ألف مستفيد في مجال ريادة الأعمال، كما ساهمت في إنشاء ومواكبة نحو 600 مقاولة، إلى جانب برامج موجهة لدعم التعاونيات والموردين المحليين والمقاولين في مجالات جديدة.
كما توقف عند منظومة التكوين المهني بالأقاليم الجنوبية، مشيراً إلى استفادة أكثر من 22 ألف شاب خلال موسم 2025-2026 عبر 25 مؤسسة و132 شعبة تغطي 13 قطاعاً اقتصادياً، مع دور متزايد لمدن المهن والكفاءات في العيون والداخلة في ربط التكوين بحاجيات سوق الشغل، وفتح فضاءات للاحتضان والتوجيه ودعم المبادرة المقاولاتية.
وفي ختام كلمته، شدد الدبدا على أن الشباب الصحراوي يتطلع إلى المستقبل بثقة، ويتحدث بلغة المبادرة والنجاح والكفاءة والمنافسة وخلق القيمة، رافضاً اختزال واقع الأقاليم الجنوبية في صور جامدة لا تعكس التحولات التي تعرفها على أرض الواقع.

ي




