حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

الأمم المتحدة (نيويورك) – حذّر عدد من المتدخلين، الأربعاء، أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، من مخاطر تجنيد الأطفال واستقطابهم داخل مخيمات تندوف، إلى جانب ما وصفوه بتراجع الآفاق التعليمية والمهنية المتاحة أمام الشباب، في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة.

وخلال أشغال اللجنة، قالت شيري إرب، عن منظمة “Oasis Ministries”، إن قضية استقطاب الأطفال وإخضاعهم لتدريبات ذات طابع عسكري داخل مخيمات تندوف سبق أن أثيرت في مناسبات متعددة أمام الهيئات الأممية ومنظمات غير حكومية دولية.

وأشارت إرب إلى تحقيق نشرته صحيفة “واشنطن بوست” في أبريل 2025، قالت إنه تناول توقيف السلطات السورية، عقب سقوط نظام بشار الأسد، لعدد من عناصر “البوليساريو” وأطفال مجندين، مضيفة أن بعض الموقوفين قدموا من مخيمات تندوف.

واعتبرت المتدخلة أن هذه المعطيات، بحسب طرحها، تثير تساؤلات بشأن تداعيات سنوات من التعبئة الإيديولوجية والتدريب العسكري، مستحضرة حالة عدنان أبو وليد الصحراوي، الذي وصفته بأنه كان طفلاً جندياً سابقاً قبل أن يصبح لاحقاً قائداً لتنظيم “داعش في الصحراء الكبرى”.

وقالت إن هذه الحالة، وفق تصورها، تعكس المخاطر المحتملة المرتبطة بتعريض الأطفال للتجنيد والتدريب العسكري في سن مبكرة.

كما سلطت إرب الضوء على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية داخل مخيمات تندوف، مشيرة إلى ما اعتبرته تدهوراً في ظروف العيش، وتنامياً لمظاهر انعدام الأمن والجريمة، إلى جانب محدودية الفرص الاقتصادية، وهي عوامل قالت إنها تؤثر بشكل خاص على فئة الشباب.

من جانبها، قالت جويس فلين، عن منظمة “Safety and Security Instructional Services”، إن أجيالاً من الأطفال في مخيمات تندوف نشأت، وفق توصيفها، في بيئة تتسم بالعزلة وتقييد حرية التنقل وعدم وضوح الآفاق المستقبلية.

وأضافت أن تحليلات منظمات إنسانية مستقلة تشير إلى وجود أوجه قصور في المنظومة التعليمية داخل المخيمات، معتبرة أن ذلك ينعكس على المسارات التعليمية والمهنية للشباب ويحد من فرصهم في تحقيق تطلعاتهم.

وشددت فلين على أن توفير بيئة مستقرة وتعليم جيد، بحسب رأيها، يظل مرتبطاً بوجود ظروف اجتماعية ومؤسساتية ملائمة، في ظل استمرار سيطرة “البوليساريو” على المخيمات.

بدورها، أثارت نانسي هوف، عن منظمة “Teach the Children International”، مخاوف بشأن ما وصفته بالتلقين الإيديولوجي للشباب داخل مخيمات تندوف، مشيرة إلى شهادات تتحدث عن نقل أطفال إلى الخارج وإخضاعهم لما وصفته بتكوينات ذات طابع عسكري.

وقالت هوف إن بعض العائلات الصحراوية تحدثت، وفق شهادات أوردتها، عن إرسال أطفال إلى كوبا تحت غطاء التعليم، قبل إخضاعهم، بحسب هذه الروايات، لأشكال من التدريب العسكري، بما في ذلك التدريب على التعامل مع المتفجرات.

كما تحدثت عن وجود قيود على المعارضة داخل المخيمات، معتبرة أن أجيالاً من الأطفال تعرضت لخطاب إيديولوجي يتضمن مواقف معادية للمغرب.

وفي جانب آخر، أثارت المتدخلة مسألة غياب إحصاء شامل ودقيق لسكان مخيمات تندوف، معتبرة أن ذلك يعرقل جهود التخطيط وتوجيه المساعدات الإنسانية، ويزيد من صعوبة تقييم الاحتياجات الفعلية للسكان، ولا سيما فئة الشباب.

وتأتي هذه المداخلات في سياق نقاش داخل اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة حول الأوضاع الإنسانية والاجتماعية والسياسية المرتبطة بمخيمات تندوف، وما تطرحه من تحديات تتعلق بحماية الأطفال، والتعليم، وفرص الشباب ومستقبلهم.