تتجه الدول الأوروبية نحو تعزيز قدراتها في قطاع الفضاء وتقليص اعتمادها على الولايات المتحدة، في ظل التحول المتسارع للفضاء إلى مجال استراتيجي ذي أهمية متنامية على المستويين الاقتصادي والأمني.
وتأتي هذه التوجهات في سياق منافسة دولية محتدمة، تتصدرها الولايات المتحدة والصين، بالتوازي مع تنامي دور الشركات الخاصة التي أصبحت لاعبا أساسيا في تطوير الأقمار الاصطناعية وخدمات الاتصالات وتقنيات الإطلاق الفضائي.
وخلال قمة الفضاء الدولية التي احتضنها «القصر الكبير» في باريس يومي 9 و10 شتنبر الجاري، برزت دعوات أوروبية إلى رفع حجم الاستثمارات وتطوير قدرات مستقلة في مجالات الاتصالات الفضائية والأقمار الاصطناعية والرحلات المأهولة.
وفي هذا السياق، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تمكين أوروبا من تنفيذ رحلات مأهولة إلى الفضاء خلال السنوات العشر المقبلة، بما يعكس طموحا أوروبيا لتعزيز موقع القارة في السباق الفضائي العالمي.
كما تواصل أوروبا تطوير مشروع «إيريس 2» للاتصالات الفضائية، الذي يهدف إلى توفير منظومة أوروبية مستقلة قادرة على تقديم خدمات تنافسية في مجال الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، وتقليص الاعتماد على الخدمات الأمريكية، ولا سيما شبكة «ستارلينك».
وتكتسب هذه الطموحات أهمية اقتصادية متزايدة، في ظل تقديرات تشير إلى أن قيمة سوق الفضاء العالمي تتجاوز حاليا 500 مليار دولار، مع توقعات بارتفاعها إلى نحو 1.1 تريليون دولار بحلول عام 2035، ما يجعل امتلاك قدرات فضائية مستقلة رهانا استراتيجيا بالنسبة لأوروبا.




