Advertisement

تقريب القضاء من المتقاضين وتيسير الولوج إلى العدالة

الأستاذ يوسف عبد القاوي.

محام، عضو مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء.

في خضم الجدل المتصاعد حول مضامين مشروع ق.م.م يبقى استحضار مبدأ تقريب القضاء من المتقاضين، وتيسير الولوج إلى العدالة باعتباره أحد مقومات تحقيق المحاكمة العادلة، أمرا بديهيا على اعتبار أنه موضوع ذي راهنية مستمدة بالأساس من سياق التحولات التي تعرفها بلادنا، ومن النقاش الحالي حول مشروع القانون 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية، هذا المشروع الذي تم التصويت عليه في الجلسة العامة بمجلس النواب، على الرغم من أنه تم إعداده في تجاهل تام للمنهجية التشاركية، أو تشاركية صورية وشكلية فقط لم يلتفت من خلالها مهندسوا هذا المشروع إلى آراء ووجهات نظر المتدخلين والفاعلين المباشرين وهم المحامون، والأكثر من ذلك لم تعمل على ملائمة مواده مع مقتضيات دستور المملكة، ومبادئ حقوق الإنسان، خاصة وأن هذا المشروع جاء بعيدا عن روح توصيات ميثاق إصلاح العدالة وتوصيات النموذج التنموي الجديد، ولاسيما تلك التي تؤكد على أهمية جعل القضاء في خدمة المواطن، وعلى أهمية تيسير ولوج المواطنين إلى القضاء، وتوسيع مجال المساعدة القضائية وتقنين المساعدة القانونية، وتحسين أداء المحاكم، والرفع من وتيرة البت في الملفات وتكريس أسس المحكمة الإلكترونية.

لذلك وجد المحامون أنفسهم مجبرون على التوقف عن ممارسة كل مهام الدفاع إلى إشعار آخر دفاعا عن رسالة المحاماة وحق المجتمع المقدس في الولوج إلى العدالة وفي الدفاع كصرخة واعية رافضة لجميع أشكال المس بمهنة المحاماة وبالمحاولات اليائسة لتحجيمها وتقزيمها.

والأدهى والأمر من كل ما سبق ذكره أن مشروع ق.م.م يحمل بين مواده ونصوصه مقتضيات تذهب في الاتجاه المعاكس تماما لمبدأ تقريب القضاء من المتقاضين، ولا تساهم في تيسير ولوج المواطنين للعدالة، بل تقيد هذا الحق وتفرمله من خلال المقتضيات المرتبطة بالغرامات، فضلا عن التراجع الخطير على أهم مكتسبات المواطن المغربي وهو التقاضي على درجات، كما أن هذا المشروع للأسف لم يجسد الإرادة الملكية السامية التي عبر عنها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصرُه الله في خطابه التاريخي لـ 20 غشت 2009، بمناسبة تخليد ذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب المجيد، الذي دعا من خلاله الحكومة إلى الشروع إصلاح القضاء في ستة مجالات ذات أولوية، منها الرفع من النجاعة القضائية للتصدي لما يعانيه المتقاضون من هشاشة وتعقيد وبطء العدالة، وهذا ما يقتضي بالأساس تسهيل ولوج المتقاضين إلى المحاكم، وتسريع وتيرة معالجة الملفات، وتنفيذ الأحكام، وتأهيل القضاء ليواكب التحولات الوطنية والدولية، ويستجيب لمتطلبات عدالة القرن الحادي والعشرين، تم الاستجابة لحاجة المواطنين الملحة في أن يلمسوا عن قرب، وفي الأمد المنظور، الأثر الإيجابي المباشر للإصلاح.

ومن جهة أخرى فإنه إذا كان، ولازال، هاجس السلطات العمومية هو تشجيع الاستثمار من أجل خلق مناصب شغل جديدة تخفف من حدة البطالة، فقد تبث أن ذلك لا يمكن أن يتأتى إلا عن طريق تقديم ضمانات قانونية للمستثمر، المحلي والأجنبي، الذي بات يفضل الضمانات ذات الطابع القانوني والقضائي على الامتيازات ذات الطابع الاقتصادي والجبائي.

وفي هذا الإطار، ولنكن صرحاء، فقد عملت الدولة، ولازالت تعمل، من أجل تطوير ترسانة القوانين وجعلها أكثر مرونة، وفي نفس الوقت تقوية البنية التحتية القضائية، وعرصنة وتحديث المحاكم، وتشجيع وتقنين الوسائل البديلة لفض النزاعات.

كما أن راهنية النقاش حول موضوع تقريب القضاء من المتقاضين تجد أيضا سندها ومبررها في هاجس توفير خدمة قضائية قريبة من المتقاضي، داخل آجال معقولة، مع ضرورة تحقيق الجودة والسرعة والفعالية في المنتوج القضائي.

ويحضر هذا الموضوع بقوة، من جانب آخر، ضمن أجندة الفاعلين الدوليين في مجال حقوق الإنسان، كما يؤكد ذلك، على سبيل المثال، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الخاص بالتمكين القانوني للفقراء، ومختلف برامج هيئة الأمم المتحدة للمرأة المتعلقة بدعم ولوج النساء إلى العدالة، وإعلان لجنة الحقوقيين الدولية في 12 دجنبر 2012 المتعلق بالولوج إلى العدالة والحق في الاستئناف ضمن الأنظمة الدولية لحقوق الإنسان، وأشغال الفيدرالية الدولية لعصب حقوق الإنسان حول الضحايا والولوج إلى العدالة، وكذا أعمال المنظمة غير الحكومية “وورلد جاستيسبروجكت” عن مؤشر احترام القانون والولوج إلى العدالة.

وقد عكس قانون التنظيم القضائي الجديد من جهته هذا النقاش، وحسم الأمر تقريبا باتجاه توفير خدمة قضائية قريبة من إقامة المتقاضي، وأنه، في سبيل ذلك ألغى تقريبا تجربة التخصص التي عرفها المغرب لمدة طويلة في المجالين الإداري والتجاري، إلا أنه يمكن اختزال مبدأ تقريب القضاء من المتقاضين في حدود تقريب بنايات المحاكم من المتقاضين، على أهمية التدبير، فالمفهوم أشمل وأوسع.

وقد حاول المشرع المغربي أن يقرب القضاء المدني وظيفيا من المتقاضين وذلك عبر إيجاد آليات قانونية تسمح بتصنيف القضايا إلى قضايا كبرى وأخرى أقل أهمية، بحيث جعل الأولى من اختصاص قضاء القرب المنظم بمقتضى القانون رقم 42/10 الذي  يختص بالنظر في الدعاوى الشخصية والمنقولة التي لا تتجاوز قيمتها خمسة آلاف درهم، عدا النزاعات المتعلقة بمدونة الأسرة والعقار والقضايا الاجتماعية والإفراغات، وجعل المسطرة أمام قضاء القرب شفوية ومجانية عبر جعلها معفاة من الرسوم القضائية بخصوص الطلبات المقدمة من طرف الأشخاص الذاتيين، وأما باقي القضايا المدنية فقد جعلها المشرع من اختصاص المحكمة الابتدائية بمقتضى الفصل 18 من ق.م.م.

وأما القضايا الإدارية فقد جعلها المشرع من اختصاص القضاء الإداري المحدث بمقتضى القانون رقم 41.90، بحيث تختص هذه المحاكم كما تنص على ذلك المادة الثامنة من قانون إحداث المحاكم الإدارية، ومع مراعاة أحكام المادتين 9و11 من نفس القانون.

وتجدر الإشارة إلى أنه من حسنات مشروع ق.م.م أنه قد جمع شتات النصوص القانونية المؤطرة لهيكلة واختصاصات مختلف المحاكم المتخصصة، بمعنى أننا سنكون أمام نص قانوني واحد ينظم المساطر أمام مختلف المحاكم عوض اللجوء إلى نصوص قانونية، كانت ولا تزال، مشتتة عبر الزمان.

كما أنه أخد بعين الاعتبار مجموعة من المستجدات على مستوى العمل القضائي، وتوصيات الهيئة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة وكذا المستجدات المرتبطة بالاختصاص الترابي للمحاكم التي تحمي المتقاضي باعتباره مستهلك لمنتوج العدالة.

  1. مقومات الولوج إلى العدالة:

يمكن اختزال مقومات الولوج إلى العدالة في تقريب بنايات المحاكم من المواطن، وتطوير نظام المساعدتين القضائية والقانونية، تقوية دور الدفاع ومقومات أخرى.

  1. تقريب المحاكم من المتقاضين:

عملت الدولة جاهدة على تنزيل هذا الهدف الكبير، والتحدي الجدي، لملاءمة التقطيع القضائي مع التقطيع الجهوي لتصبح الجهات الاثني عشر تتوفر على محكمة استئناف على الأقل وفي هذا السياق يأتي خلق محكمة استئناف بمدينة كلميم باعتبارها المدينة الرئيسية بجهة كلميم واد نون.

  1. إصلاح نظام المساعدة القضائية وتنظيم المساعدة القانونية:

 

لعل إصلاح نظام المساعدة القضائية وتنظيم المساعدة القانونية يعدان أبرز مداخل الولوج إلى العدالة تماشيا مع المستجدات التي جاءت بها مقتضيات الدستور الجديد، وتوصيات الحوار الوطني حول إصلاح العدالة، والتزامات المغرب على الصعيد الدولي، البناء على التراكمات في ما يتعلق بإكراهات تطبيق المساعدة القضائية.

ما يمكن الوقوف عنده في هذا الإطار يتمثل بالأساس في جهل معظم المتقاضين بنظام المساعدة القضائية، وهو ما يحرمهم من الاستفادة بهذا الحق الذي يخوله القانون، فضلا عن كون نظام المساعدة القضائية المعمول به هو نظام معقد لا يساعد على استفادة المتقاضين المعوزين منه.

فليس من الضروري أن يكون الإنسان متخصصا في القانون لكي يلمس وجود إشكالية في النص القانوني المرتبط بالمساعدة القضائية، إذ بين الجهل بالقانون المنظم لها، وبين التلاعب الذي يلجأ إليه بعض المتقاضون للاستفادة منها بطرق غير مشروعة، يوجد نظام المساعدة القضائية أمام محك عدم الاهتمام به.

وحتى التجربة إلى غاية يومه في المادة الجنائية فقد أثبتت محدوديتها والسبب بالأساس يرجع إلى التأخر غير المعقول ولا المقبول في حصول الدفاع على الأتعاب بمثابة مصاريف خاصة المحامين الشباب مما يجعل معظمهم غير مبالين بها نظرا لغياب التحفيز على الرغم من المبالغ المهمة المرصودة لها، والقابلة للرفع كل سنتين.

وقد تبنت حديثا الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 24 شتنبر 2012، وعبرت عن عزمها العمل على ضمان “حق الجميع، بمن فيهم الأفراد المنتمون إلى فئات مستضعفة، في اللجوء إلى العدالة على قدم المساواة”.

كما أن قرار الجمعية ذاتها حول حقوق الإنسان في المنظومة القضائية المتبنى في 16 نونبر 2012 ألح من جانبه بشكل خاص على جانب متعلق جوهريا بالولوج إلى العدالة، هو الحصول على خدمات المساعدة والاستشارة القانونية.

وفي نفس الاتجاه، حث إعلان جوهانسبرغ حول تطبيق مبادئ الأمم المتحدة وتوجيهاتها بشأن سبل الحصول على المساعدة القضائية في نظم العدالة الجنائية (26 يونيو 2014)، الدول على إدماج الولوج العادل إلى العدالة والحصول على المساعدة القانونية ضمن أهداف برنامج التنمية لما بعد 2015.

 

  1. صعوبات الولوج إلى العدالة:

تبقى صعوبة الحصول على المعلومة، وارتفاع الرسوم القضائية، واستمرار المسطرة الشفوية، وعدم إلزامية الدفاع في بعض المساطر، وعدم الدراية بسير أطوار القضية، وبطء المسطرة، وصعوبة التتبع الإلكتروني للقضية، أتعاب الدفاع…إلخ. أبرز الصعوبات التي تواجه المواطنين أثناء ولوجهم للعدالة منها ما تم تجاوزه، أو تجاوز جزء منها، ومنها ما يحتاج إلى نقاش هادئ وبناء.

أما بالنسبة العوائق التي تحد من فعالية الحق في الولوج إلى العدالة كمحدد أولي من محددات المحاكمة العادلة، فقد يمكن اختزالها في المصاريف القضائية المرتفعة، والتي لا تتناسب مع دخل العديد من المواطنين والتعقيدات المرتبطة بالاستفادة من المساعدة القضائية وغياب إطار قانوني للمساعدة القانونية.

على أن أهم عائق قانوني يرتبط بحق الولوج إلى العدالة المغربية، في نظرنا، يبقى هو تعقد المساطر القانونية، وعدم تعميم إلزامية التقاضي بواسطة محام، لأن غير ذلك يؤدي إلى انعدام الشعور بالأمان داخل المحاكم، والسقوط أحيانا في يد السماسرة، وأحيانا التخوف والعدول عن الولوج للعدالة من أجل حماية الحق الشخصي أو الجماعي، وهذا طبعا يدخل في إطار انعدام ضمانات المحاكمة العادلة، لأن هذه الأخيرة كما هو معلوم مفهوم شمولي يبدأ من التشريع القانوني إلى تسيير سبل اقتضاء الحق بشكل سلس، وسلامة الإجراءات أثناء سريان الدعوى والحكم فيها وضمان الطعون، والتقاضي على درجات دون قيد أو شرط، وكذا فعالية التنفيذ حينما يصير الحكم نهائيا. فكل هذه المراحل جزء لا يتجزأ من المحاكمة العدالة.

 

  1. الشروط الأساسية للمحاكمة العادلة ودورها في تحفيز المتقاضي للولوج إلى العدالة:

 

إن إصلاح منظومة العدالة لا يمكن أن يتأتى إلا عبر تقوية الموارد البشرية، والبيئة المؤسساتية والأخلاقية وتقوية دور المحامون باعتبارهم من يلعب الدور الرئيسي في منظومة العدالة عبر المساهمة في تحقيق العدالة.

كما أن تبني سياسة للقرب القضائي أضحت مطلبا ملحا في عز النقاش حول التعديلات، وفي ظل المفهوم الجديد للعدالة والذي أسست له المرجعية الملكية سنة 2010، بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية لشهر أكتوبر2010 .

لقد سبق وأن عبر جلالة الملك، غير ما مرة، عن رغبته في المنظومة القضائية، عبر ترسيخ “المفهوم الجديد للعدالة،” بجعلها أكثر قربا وخدمة للمواطن، وتوطد الثقة والمصداقية في قضاء فعال ومنصف، باعتباره حصنا منيعا لدولة الحق، وعمادا للأمن القضائي، والحكامة الجيدة، ومحفزا للتنمية، وهكذا وبمناسبة افتتاح الدورة التشريعية لسنة 2010 أسس جلالة الملك مفهوما جديدا لإصلاح منظومة العدالة: “القضاء في خدمة المواطن”. لعموم اللفظ، وإلزامي المبدأ لكل سلطات الدولة وأجهزتها.

وقد كانت، ولا زالت، الغاية القصوى المتوخاة من جعل “القضاء في خدمة المواطن” قيام عدالة قريبة من المتقاضين، وبسيطة في مساطرها، ومعقلنة في سرعتها، ونزيهة في أحكامها، وحديثة في هياكلها، وكفاءة وتجرد قضاتها، ومحفزة للتنمية وملتزمة بسيادة القانون، وبإحقاق الحقوق ورفع المظالم.

وقد أكد جلالة الملك أيضا في الخطاب الملكي السامي ليوم 09 مارس 2011 على أهمية الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة، إلى جانب تعزيز صلاحيات المجلس الدستوري، توطيدا لسمو الدستور، ولسيادة القانون، والمساواة أمامه.

  • العمل على تسريع وتيرة معالجة القضايا:

يقال أن العدالة البطيئة ظلم، لذلك بات من الواجب والمستعجل ونحن في مرحلة إعادة نظر جدرية في الترسانة القانونية المرتبطة بالمساطر أمام المحاكم أن يتم وضع مقتضيات بمشروعي المسطرتين المدنية والجنائية، تمكن من البت في القضايا داخل أجل معين، مع إحياء اللجان الثلاثية، وتيسير التواصل مع باقي الفاعلين في الحقل القضائي لترشيد الزمن القضائي، ودعم التواصل بين المسؤولين القضائيين وكتابة الضبط، والقضاة، والمحامين، والخبراء وباقي مساعدي القضاء، للوقوف على حاجيات المحاكم وتدليل الصعوبات التي تعترض سيرها سواء على مستوى التجهيز والموارد البشرية وتوحيد العمل القضائي بها والإجراءات وغيرها، والتبني الواضح والصريح للتبليغ الإلكتروني والاستثمار أكثر في ورش رقمنة المحاكم والإجراءات القضائية ودعم الهيئات قصد خلق منصات إلكترونية متطورة.

إن الفرصة مواتية جدا لتنزيل الإرادة الملكية من خلال تشريع يخدم المواطن وليس جهة أخرى، تشريع ينهل من مدارس وتجارب دول رائدة في الديمقراطية واحترام الحرية، تشريع يقوي مكانة الدفاع، وييسر الولوج إلى العدالة وليس تشريع يقيد هذا الحق ويفرمله بالتنصيص على غرامات، والتراجع عن المكتسبات، لعل أقلها التقاضي على درجات.

العذر القاهر للقوة الضاربة

غاب العم عن قمة المنامة، وتكلف عطاف بتلاوة خطابه، وتبليغ القمة بوجود عذر قاهر حال دون وصوله كما كان منتظرا…أطلق العذر المصرح به، تكهنات المراقبين عن طبيعته، وفجائيته ليدفع العم إلى تغيير أجندته وإلغاء سفر كان منتظرا…ساعات قليلة تنقضي ليظهر العذر المجهول، ليصبح معلوما…فالعذر القاهر ليس سوى استقبال العم لعمدة مدينة مارسيليا الفرنسية…
ماذا يعني استقبال العم لعمدة مدينة وهو الذي يتولى رئاسة القوة الضاربة الإقليمية؟ وأين “القهر” في هذا الموعد القابل للتأجيل إذا قيس بأهمية القمة العربية؟ يمكن لأهل الشرق والخليج أن لا يفهموا الموضوع وان لا يستوعبوا تفاصيله…لكننا في شمال إفريقيا نعرف الموضوع عن قرب، فرئيس القوة الضاربة ليس سوى عمدة لإقليم الجزائر الفرنسية، وهو يستقبل زميلا له في أقاليم ما وراء البحر…وأن هذا اللقاء أهم من أي لقاء أو اجتماع آخر…فهو يعبر عن الولاء للأم الحنون، وللحاضنة الأمينة على الإقليم والقائمين عليه…لا سيما وأن العم في حاجة إلى دعم وتأييد وهو الذي يمني نفسه بعهدة ثانية…فالأولى قضاها فقط في سرد مشاريعه العملاقة القائمة على زراعة الحليب “البودر”، وتجفيف، عفوا، تحلية ماء المتوسط، وجعل الصحراء خضراء لكي تصبح سلة الغذاء العالمي…
الكل في القوة الضاربة لا يلتفت إلى العم وحكايته إلا تنكيتا وسخرية، ففي كل خطاب رقم خاطئ، وفي كل حوار صحفي معلومة مغلوطة تاريخيا…لا يظهر هذا غريبا، في إقليم بنى تاريخه على سرقة حضارات وإنجازات الآخرين ونسبها إليه زورا وبهتانا…لكن لماذا غاب العم عن قمة المنامة؟ وهو الذي أقسم على أن يجعل حضور الإقليم/المقاطعة في المحافل القارية والجهوية والدولية، والمنصات التي تقدمها، فرصة لمناصرة الشعوب للتحرر، والبحث عن مكانة لائقة “لجمهورية تندوف”؟ غاب العم لأنه يعرف يقينا أن إطار الجامعة العربية لن يمنح له فرصة للتعبير عن أحقاده وعقده الأبدية، والتلويح بعدائه الموروث عن عقيدة ترعاها العسكرتارية التي تحكم باسمه…كما أن الشجاعة خانته ليدلي بمواقف شجاعة تجاه العديد من البلدان التي حرش عليها، ومنذ مدة، كل أبواق الإساءة والتشهير التي يملكها…
غيرت القوة الضاربة خطابها في قمة المنامة، على المعهود منها في مثل هذه المحافل الدولية، فأصبحت أولوياتها محصورة في خطاب العم، في “القضية الفلسطينية، والأوضاع في السودان الشقيق وفي ليبيا الشقيقة وفي اليمن الشقيق”…لا حديث عن “جمهورية تندوف”، ولا عن حق الشعب في تقرير المصير، ولا عن نصرة تحرر الشعوب…أين هو الإيمان العميق المبدئي بكل ما تقدم؟ لقد فقدت القوة الضاربة كل مصداقيتها، إذ فضل العم مقابلة زميله العمدة، عوض التصرف كرئيس دولة ذات سيادة، وغاب عن قمة المنامة ليقينه بعزلة الإقليم/المقاطعة، وعدم استعداد أي كان داخل القمة لسماع تُرهات لواجهة لا قرار لها…لذلك أصرت القمة على تضمين في الفقرة الأولى من بيانها الختامي ما يلي “إيمانا بأهمية العمل العربي المشترك في الحفاظ على أمن واستقرار الدول العربية والتعاون والتكامل في كافة المجالات”…فهل سيفهم شنقريحة معنى “أمن واستقرار الدول العربية”؟ ذلك إشكال آخر…

دة. حنان أتركين
عضو لجنة الخارجية بمجلس النواب

انفجار بَركان

 

في مشهد لا يختلف عن الانفجار البركاني، تصاعدت الأحداث في مطار الحظيرة، حيث انفجرت نهضة رياضية بقوة في وجه المتآمرين على الوطن. لم يعد الإخوة المصريون يحتاجون إلى نصب أو رفع الباء لنطق اسم “النهضة البركانية”. الأمر أصبح واضحًا بعد ما شهدناه في هذا المطار.

بركان، أو نهضتها، أصبحت في مواجهة سياسية ورياضية. تمسكت بحقها في ارتداء زيها المطابق للمواصفات المحددة من قبل الكاف. زي مزين بالخريطة المغربية، حيث ينساب الأحمر من شمالها إلى جنوبها، وتزين وسطها نجمة خماسية خضراء، ترمز إلى الانتماء إلى قطر بعينه.

الحظيرة تخاف، وربما ترتعب، من ارتداء فانلة تحمل خريطة المغرب كاملة. خريطة لا تضم الخط الذي قدمت لأجله عساكر الحظيرة كل غال ونفيس وتجويع لشعب وإهدار لمدخراته. هذا الخط الذي يحمل في طياته الكثير من الأسرار والشعوذة.

السخرية تكمن في اسم المطار الذي احتجز فيه الفريق. يحمل اسم “هواري بومدين”، عفوًا، محمد بوخروبة. هذا الرجل الذي ظل لسنوات طويلة يتنقل في المغرب الشرقي، في مدن زايو والناضور وبركان ووجدة. عقدة من يعرف القوم، ومن يعرف تنكرهم وجحودهم.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تفسد فيها الحظيرة نبل الرياضة وقيمة التنافس الرياضي. تضرب عرض الحائط بكل الأوفاق الدولية التي تدعو إلى ابعاد الرياضة عن مجالي السياسة والتسييس. أفسدت الحظيرة نهاية كأس العرب لأقل من 17 سنة، وحرمت المنتخب الوطني لأقل من 23 سنة من الدخول إلى تراب الحظيرة، في طائرة مغربية، للمشاركة في كأس أفريقيا للمحليين.

ماذا بعد؟ هل ستستمر الحظيرة في مسلسل السلوك العقيم؟ هل ستستمر في مصادرة أمتعة الفرق واستخدام العنف؟ هل يمكن للاعبين أن يفكروا في كرة القدم

حنان أتركين

عزاء الشيراتون…ولا عزاء للحاقدين

أعلن قصر المرادية الحداد، ودعا الجموع إلى التوجه إلى الشيراتون حيث ستقام مراسيم العزاء…انتهت إلى مسامع الجميع هذه الدعوة دون أي تفصيل، فلم يُسمع بوفاة أحد من المجاهدية، أو من أصحاب الرتب الكبيرة في الحظيرة، أو من علية الجزائر القديمة أو الجديدة، الشمالية أو الجنوبية، أو عن استرجاع جمجمة من الجماجم التي لا يعرف لها أصل ولا فصل، أو اكتشاف وفاة حيوان من الحيوانات أو طير من الطيور، التي كان لها فضل في خرافة المليون شهيد…وصلت الوفود تباعا إلى الشيراتون مطأطأة الرأس، يعزي بعضها بعضا، ولسانها يلوك لا إله إلا الله…عزاؤنا واحد…رحمه الله الفقيد…لكن من هو الفقيد يا ترى؟ السؤال الذي لا يجرأ أحد على طرحه، وإن تجرأ فلا جواب له…فهو سر من أسرار الدولة الكبرى…
ولج الجميع فندق الشيراتون، وعلية القوم يبدو على محياها شحوب غير معهود، وتوثر غير معروف أسبابه، وذهول من شيء انتهى إلى مسامعها ولم يتم الإفصاح عنه بعد…ولتبديد الغُمة، طُلب من فقيه الأمة الأغر، صاحب كرامة “الهرة”، مرتدي جلابيب النساء أن يقوم خطيبا في الناس، فلا عهد للشنقريح ولا لمن لا مجد له، بالخطابة، وأخذ الكلمة بين الناس…فاعتلى صاحب الهرة المنبر ، فحمد الله وذكر آلائه…فأجهش بالبكاء، فعزى جنوب افريقيا على فقدان منصب رئاسة مجلس حقوق الإنسان، مشتكيا من غدر الأحباب، وكيد الكائدين، الذين لا يريدون خيرا للحظيرة الجديدة، وأن فقدان الرئاسة لأمر جلل، لأنها صارت بيد الأعداء، فلم يعد لمقعد مجلس الأمن غير الدائم شرف ولا رفعة…وأن الأعداء سيكرسون جهودهم، من موقعهم هذا، لكي يمنعوا الغيث عن الناس، وأن يديموا طوابير العدس والحليب والزيت والدقيق والغاز…وأن شرهم لن يسلم منه حتى عشب الملاعب، إذ سيبعثون إليه “الأرضة” لتفقده بهائه وخُضرته…
في إحدى موائد العزاء، جلس من يناصرون نفاقا دعوة الحظيرة الجديدة، الساخرون من هذا الإخراج الرديء، وطريقة عرضه على العامة…فدار بينهم حديث عقل، يضمرونه خوفا على أرواحهم…هذه ضربة كبيرة للشنقريح، صاح أحدهم، صحيح، أجابه آخر، فلقد استنجد بجنوب افريقيا، معولا على رمزية منديلا وتجربتها في الانتقال الديمقراطي والعدالة الانتقالية…صدمة للحظيرة ولجنوب افريقيا أيضا، فلقد أقحمتها العصابة في قضايا لا تعنيها وها هي تفقد هيبتها، وتتوارى عن زعامة افريقيا…نهاية لتحالف الجزائر-بريتوريا…فالمغرب قام بتحييد نيجريا قبل هذا، وها هو يضرب هذا التحالف في مقتل وعلى مرأى ومسمع الأشهاد…وأي أشهاد…عواصم العالم بمختلف القارات…ليضيف آخر، المغرب لم يستعر خدمة من الغير ولم يطلب استثمار تاريخه ورصيده، بل عول على تجربته وسمعته وتحالفاته الصادقة، وها هو يكتسح تصويت الترشيح للرئاسة…العالم اليوم ينظر إلى المملكة المغربية كدولة نموذج في حماية الحقوق والحريات، وفي التوفيق بين الخصوصية والكونية…هذا ما يقلق من تلطخت أيديهم بالدم الجزائري، المسؤولون عن العشرية السوداء، وعن الزج برموز الحراك في غياهب السجون…هذا الإنجاز أكبر من الاعتراف الأمريكي، لأن المغرب انتصر في نقطة كانت العصابة تعتبرها منطقة “رخوة”، وأن حملة إعلامية موجهة مشمولة بكرم وعطايا غير مسبوقة ستؤدي الغرض، مع إضافة بلاغات بن بطوش وزبانيته…ليتدخل من لزم الصمت إلى الآن، الواقع، أن مقامنا في الشيراتون سوف يطول، ولا تلوح في الأفق سوى نُذر شؤم، من هذه الوجوه التي تقود هذه الأمة إلى الهاوية…لكن رجاء انتهوا من هذا الكلام، فليشيراتون آذان يسمعون بها…
فمن ينهي حلقات عزاء الشيراتون؟ اعترافات تتوالى، استثمارات تتدفق، تأييد دولي يتعاظم، ومصداقية وثقة تتجدد…والعالم يقف اليوم على الحقيقة، مدركا صورتها الكاملة…بقيت خطوة وحيدة…وكل التباشير ناطقة بدنوها…فقد ارتعدت منها فرائص عصابة الرابوني، وقيادة الحظيرة…ولم تنفع معها حملات التضليل وقصف الآمنين…فإلى عزاء جديد…ودائما في الشيراتون…
د. حنان أتركين
عضو لجنة الخارجية بمجلس النواب

عُذرا مَصر…لم تعودي أما للدنيا

تقول ديباجة الدستور المصري “مصر هبة النيل للمصريين، وهبة المصريين للإنسانية…مصر مهد الدين، وراية مجد الأديان السماوية… نحن المواطنات والمواطنين، نحن الشعب المصرى، السيد فى الوطن السيد، هذه إرادتنا، وهذا دستور ثورتنا…”؛

بفخر كبير خُطت ديباجة الدستور المصري…استحضار قوي للتاريخ وللهوية، لمكانة مصر التي لا يجادل أحد فيها، بمركزيتها الجغرافية وبمركزية مكانتها وعلى أوجه عدة…

حين تقرأ الديباجة، يتملكك إحساس كبير، ورغبة في معرفة أكبر بهذه الدولة، بالوطنية الفياضة التي تلمسهما لدى أبنائها بمجرد ذكر وسمها…

مصر أم الدنيا…هكذا يحلو للمصريين وصف كيانهم، وقوميتهم، ومرجعيتهم الفرعوينة، وحضورهم في كل الديانات السماوية وأغلب الأحداث التاريخية….

دولة بهذا الوصف، وكيان بهذا الامتداد التاريخي، وبهذا الأمل الطامح للعلياء، ليس في حاجة إلى شهود زور، لكي يكتب مسيره، أو يوثق محطات سياسية من تاريخه أو لتشييد مؤسسات جديدة له…

غريب جدا، خبر صاعق، مؤسف، لا يمكن للمنطق أن يستسيغه أو يقبله…التاريخ وناموسه يرفضه…كيف، عصابة البوليساريو ضمن وفد مراقبة الانتخابات بجمهورية مصر العربية؟؟؟

كيان وهمي، سراب قابع في مخيلة صانعه، جمهورية خطت على رمال محت أثارها زوابع متتالية منتظمة، خرقة ترفرف في المكان والزمان الخطأين، واعترافات اقتنيت بعائد الريع مع الأسف….

مصر تنتخب…شيء جيد…مصر تفتح انتخاباتها أمام مراقبين أجانب…جميل…لكن متى كان المراقب للانتخابات لا يؤمن بها؟ ومتى كان مراقب الانتخابات لا يمارسها؟ ومتى كان مراقب الانتخاب، وليد سلطة ترفض الانتخابات إجراء وجوهرا؟ …البوليساريو تنظيم إرهابي، يؤمن بالترويع، وبالبندقية وأداها، و بأكاذيب البلاغات العسكرية…لا مؤسسات له، ولا انتخابات يجريها…مرة يقدم نفسه على أنه دولة، ومرة أخرى حركة، وتارة أخرى جماعة من اللاجئين حالمين بتقرير المصير، في حين أن التقارير الموضوعية تصفه بجماعة إرهابية، جماعة تتجار بمآسي المحتجزين، وجماعة تمارس كل أنواع التجارة المحرمة دوليا، وتقود المنطقة إلى المجهول…

لا البوليساريو ولا صانعوه يؤمنون بالانتخابات، ولا مدنية السلطة، ولا الديمقراطية بتداولها ومؤسساتها…ومع ذلك فالبوليساريو جزء من مراقبين أجانب للانتخابات المصرية…هل تحتاج مصر إلى شهادة من لا أهلية له؟ هل تحتاج مؤسسات مصر إلى خبرة من لا خبرة له؟ هل تحتاج الانتخابات المصرية، باعتبارها انتخابات للإرادات، إلى شهادة مسلوبي الإرادة والقرار؟…أي مصداقية ستكون في النهاية لهذه الانتخابات التي أفسدتها لوثة المراقبة المعيبة؟….

عديدون من مواطنات ومواطني بلدي، لا يرتاحون لمثل هذه الإشارات السلبية التي تبعث بها قاهرة المعز، فذاكرتنا لا زالت قوية، وتتذكر “تمرين مركز القيادة لقدرة شمال إفريقيا”، الذي جمع القيادة العسكرية المصرية، مع زمرة من عصابة الميليشيا التخريبية…لا نريد في كل مرة أن ننبه الجميع إلى ما تمثله لنا الصحراء في جغرافيا وتاريخ وذاكرة الوطن…لكننا لن نبقى مكتوفي الأيدي أمام مسلسل للإساءة، بدأ يكبر ككرة ثلج متدحرجة…

مصر أم الدنيا…عفوا لم تعودي كذلك، لأنك توقفت عن قراءة التاريخ ودراسة الجغرافيا…لأن في كل الأزمنة وفي كل الأمكنة كانت المثاقفة قائمة بين مصر والمغرب الإسلامي فقط…وليسأل من أدخل مصر في متاهات الحسابات الضيقة، عن المغرب، وليسأل في ذلك الدراويش، وقوافل الحج، وعلماء الدين، وشيوخ الطرق الصوفية…وغير ذلك كثير…وإلى حين الرجوع إلى الصواب، وهو بالمناسبة فضيلة…عذرا مَصر…فلم تعودي أما للدنيا…

د. حنان أتركين

عضو لجنة الخارجية بمجلس النواب

البعد الأطلسي…والصحراء الأطلسية

تَسَمر الجميع أمام التلفاز، في انتظار الخطاب الملكي لذكرى المسيرة الخضراء، التي تقترب من ذكراها الفضية (نصف قرن)؛ فحدث المسيرة جسد كل القيم المغربية، الوطنية والدينية، بجدية فائقة وتعبئة بالغة، و”معقول” لا زال محط تقدير واحترام…
الكل ينتظر، النطق المولوي، والكل يعتقد أن الخطاب سيتحدث عن القرار الأخير لمجلس الأمن، الذي حقق تحولا كبيرا في مقاربته لهذا النزاع المفتعل،

وكذا عن الأحداث الإرهابية التي عرفتها مدينة السمارة في مناسبتين…مدينة الصَلاح والفَلاح، التي يواري ترابها الطاهر، جثمان سيد أحمد الرقيبي (الراكب)، جد قبيلة شرفاء الرقيبات (بساحلها وشرقها) وجثمان سيد أحمد العروسي، جد قبيلة الشرفاء العروسيين…تتعرض لإعمال عدوانية من أناس” لا يوقرون، و يغدرون، ويقتلون وليداً وامرأة وكبيراً فانياً ومنعزلاً بصومعة، ويقربون نخلاً ويقطعوا شجراً ويهدمون بناءً” (في مخالفة لحديث رسول الله “ص”)؛
لكن الخطاب الملكي، ارتأى أن يبتعد عن هذه الأحداث الطارئة (والتي أجابت عنها بالمناسبة مسيرات في اليوم ذاته بكل حواضر الصحراء)، وينخرط في ما هو أكبر، ويضع الصحراء في قلب رهاناتها الحقيقية، جاعلا من واجهتها الأطلسية، منطلقا لذلك…فالمغرب عزز واجهته الأطلسية باستكمال وحدته الترابية، وعززت هذه الواجهة أيضا عُمقه الإفريقي وتواصله مع ساحلها الغربي…لقد كان النزاع المفتعل حول الصحراء يدور في جزء كبير منه حول هذه الواجهة، وحول الأطماع المحيطة بها…لهذا أتى الخطاب الملكي مقترحا، مبادرا، لتقديم خيار آخر غير السلاح، وهو خيار الشراكة، والتنمية؛
يذكر الخطاب الملكي بمشروع خط أنبوب الغاز مع نيجريا، يذكر الخطاب الملكي باستعداد المغرب لوضع خبراته، كالعادة، أمام التجارب الإفريقية، يذكر الخطاب بالمعادلة الصعبة في افريقيا: موارد طبيعية ومؤهلات بشرية، لكن في المقابل تعطل لقطار التنمية، يذكر الخطاب أيضا بمأساة الساحل والصحراء التي وقعت ضحية عدم الاستقرار، بوجود جماعات إرهابية مسلحة، تدين بولائها إلى جماعات تكفيرية في قارات أخرى…
هذا التذكير، ليضع الخطاب تصوراته على الطاولة، منطلقة من الجغرافيا، وقَدَريتها وواقعيتها، لينطلق التفكير حول مشاريع بإمكانها أن تجمع كل الدول بالمنطقة حول خيار التنمية. فالأطلسي يمكن أن يكون وحدة لأقطار عدة داخل القارة الموحدة، وبإمكانه أن يجمع تطلعات الدول التي تطل عليه حول مشاريع قوامها تنمية الإنسان الإفريقي، كما أن الأطلسي يمكن أن يقدم بوابة لحل مشاكل الساحل والصحراء، بأن يجعل لها منفذا على البحر، ويفك عزلتها عن الفضاء الخارجي…
في هذا الخطاب، تظهر القيمة المضافة لعودة المغرب إلى بيته المؤسسي، إلى قارته التي جاهد السلف لكي تتحرر، لكي يستقل قرارها، لكي تتملك سيادتها الاقتصادية والثقافية والسياسية…وها هو الخلف يعود من بوابة “مسيرات التنمية”، لكي يعيد إحياء المشروع من جديد، بعد غياب قسري، غاب فيه صوت الحكمة والعقل، وخيار التنمية، واستبدل بهواجس التسلح واللااستقرار، وتغذية النزاعات الإقليمية، والاتجار فيها….
بهذا الخطاب، يضع جلالة الملك افريقيا أمام تقرير مصيرها، إما التكاثف لإنجاح مشاريع تعيد للإنسان الإفريقي كرامته ورفعته، جاعلين من الجغرافيا عنصر ثقة وليس عنصر نزاع…وإما امتداد ما يعيشه الساحل والصحراء إلى مناطق أخرى، لا قدر الله…ومن جهة المملكة، فهي لا تنتظر أحدا، تقدم منظورها الإصلاحي، وتشرع في تنفيذ الشق المتعلق بها…الصحراء الأطلسية، ستكون قريبا جاهزة لهذا المنظور الاستراتيجي الكبير، فهل من مجيب؟؟؟ نتمنى ذلك…

د. حنان أتركين
عضو لجنة الخارجية بمجلس النواب

البروفسور هاشم تيال مخدر “البوفا” يدفع بمستهلكيه إلى القتل والاغتصاب

أكد البروفسور هاشم تيال الأخصائي في الأمراض العقلية والنفسية، أن مخدر “البوفا” مخدر شيطاني أكثر قوة، بحيث يمنح للمتعاطي إحساسا سريعا بالنشوة منذ الاستعمالات الأولى، إلا أن مفعوله ينتهي بسرعة ما يجعل متعاطيه يهرع لأخذ جرعات جديدة، مبرزا أن سرعة مفعوله تفسر انتشاره في بعض أوساط الشباب والمراهقين خصوصا فهو مخدر أرعب الجميع بسبب انتشاره الواسع وتأثيراته الخطيرة، جرعة واحدة فقط تكفي للسقوط في براثن الإدمان
وأضاف البروفسور هاشم تيال الأخصائي في الأمراض العقلية والنفسية أنه يتم في حالات أخرى مزج مخدر “البوفا” مع مشروبات كحولية أو مخدرات أخرى كالحبوب المهلوسة (القرقوبي) أو الحشيش، للوصول إلى النشوة أو لبلوغ إحساس عابر بالقوة الذهنية والجسدية والاندفاع ، ويعطي هذا المخدر للمستهلك قوة ونشاطاً زائدين بالمقارنة مع الأشخاص العاديين، بالإضافة إلى أنه يتسبب في نوبة من العصبية والعنف قد تؤدي بمستهلكه إلى إيذاء نفسه والآخرين أيضا هذا المخدر يضيف البروفسور هاشم تيال قد يدفع بمستهلكيه إلى القتل والاغتصاب أو يؤدي في غالبية الحالات إلى الاعتداء على الأشخاص دون دراية من المستهلك الذي يكون تحت تأثير البوفا

وحول مدى خطورة مخدر “البوفا” أكد تيال أن متعاطيه مهدد بمضاعفات صحية خطيرة مثل ضعف في القلب، كما أنه يغيّب العقل ويسبب هلوسات خطيرة، ويتسبب في العجز التام، وقد يتسبب في بعض الحالات بالموت المفاجئ

المنتخب الوطني المغربي …يرد على حوار “تبون” للجزيرة

حوار الحقد، ودق طبول الحرب، والعداء الذي لم يجد له الرئيس الجزائري مبررا موضوعيا، ماعدا تكرار خرافات “عقيدة” عسكرية، صممت هكذا…رد عليها المنتخب الوطني، في يوم رمضاني بديع، فقدم صورة المغرب التي تخيف أعداء وحدته الترابية…شعب محب للحياة، ومفعم بها، يعيش في سلام ووئام، ويديه ممدودة إلى محبي السلام وليس إلى تجار الأسلحة…شعب يحب وطنه، ويعشق رموزها، متناغم مع قيادته…
صورة البلد الآمن، الذي يحلم أن يكبر، وأن يتخلص من ربق الوصايات، وأن يقول كلمته ولو كلفته حصارا وقطيعة…الطامح إلى النمو، وإلى المدنية وإلى تمظهراتها…طنجة بالأمس، تزينت، لاستقبال كل المغاربة، وضيوفهم من أمريكا اللاتنية، في مشهد بديع…ملعب رائع، ونقل احترافي، وتيفو عالمي، ونظام في الولوج والمغادرة…ومع أني لا أحب المقارنات، لكن لا ضير أن تقارنوا مشهد الأمس، بمشاهد مباريات القوة العظمى التي تقترح نفسها للوساطة في صراع روسيا وأكرانيا…
على أرضية الملعب الخضراء، وقف الأسود، تلاحم بين مغاربة الداخل والخارج، وحدهم فخر الانتماء إلى الوطن، ومقاومة إغراء بلدان المهجر، مجسدين لوطنية جديدة، وطنية مبنية على الحب والانتماء لا على البغض والكراهية…فالمغرب لا يحتاج إلى “العداء” ليذكي وطنية متقدة أو مضمرة بين مواطنيه، ولا إلى مناهج دراسية تثير السخرية تعتدي، علميا، على التاريخ وشواهده، ولا إلى خرجات إعلامية للتذكير “بالنيف” الذي مع الأسف، مرغته فرنسا مرة أخرى بقرار عودة سفير “الحظيرة” دون اعتذار…
بتصريحه “باللاعودة” في العلاقات، اعتقد “تبون” أنه أصاب المغاربة في مقتل، وأنهم سيحملون أكفانهم معهم لأداء صلوات التراويح، لكن أجابوه، أنهم شعب يعيش الحياة، لثقتهم في جيشهم الملكي وبسالته، ولثقتهم في الجغرافية الجديدة التي تصنعها ديبلوماسية ملكهم، والتي جعلت المغرب، وليس “الحظيرة” بوابة التلاقي بين أوربا وأفريقيا، هذا التلاقي ليس كلاما مرسل، بل مسنود بشواهد لعل أقربها زمنيا ملف الترشيح المشترك بين المغرب، وإسبانيا والبرتغال، لتنظيم كأس العالم في نسخته لسنة 2030…
وبانتصار المغرب على البرازيل، صنف المغاربة أنفسهم مع الكبار، ويتوقون إلى منافسة الكبار، هذا كان دأبهم منذ أن أسسوا دولتهم، في وقت لم تكن “الحظيرة”، تذكر بعد إلى كإيالة تابعة لنقط في جغرافيا متحركة…فالمغاربة يبحثون عن مثال لهم في كل شيء، مثال يدفعهم إلى الأمام، إلى المستقبل، لأن ماضيهم خال من عُقد…لأن لديهم، تاريخ، ولديهم ذاكرة، ولديهم رموز ثقافية، وطبخ ولباس مميزين…لم يخلقوا بقرار، ولم ترأسهم شرذمة من المتهورين، ولم يستيقظوا فجأة ليبحثوا عن وجهة ذات اليمين وذات الشمال…
يريد “تبون”، والحاكمين الفعليين “للحظيرة”، أن يجروا بلادنا إلى المستنقع الذي يجيدون فيه اللعب، مستنقع الإشاعة، والكذب والمظلومية، والعنف، ومناصرة الحركات الإرهابية، ودفع مقدرات الشعب في مشاريع الوهم والعار…لكن، بلادنا ترفض ذلك، إنها تراهن على الاستثمار في الإنسان، وفي الوطن…وأن تخلق النموذج، القادم من الجنوب، نموذج قوة صاعدة، تزاحم الكبار، تتعامل بواقعية وبرغماتية في سياستها الخارجية، وتعيش زمنها وليس زمن الحرب الباردة بعقدها وأعطابها التاريخية…
دة. حنان أتركين، عضو لجنة الخارجية بمجلس النواب

رفض التأشيرة…والسبب “مبرر ديبلوماسي”

كفاءات مغربية عديدة اختارت العمل والبحث والإقامة، نتيجة لذلك، في الخليج، وبالضبط في إمارة دبي…لأسباب لم تعد خافية على أحد، جو العمل، والتقدير، والحوافز، وفضاءات الاشتغال كلها أسباب موضوعية للاختيار، للإغراء بالإقامة وإن بعيدا عن الوطن ودفئه…تعرفت، منذ مدة، على إحدى هذه الكفاءات…طبيبة باحثة، نشطة في مجال تخصصها، أجندتها تتزاحم فيها المواعيد في كل أركان المعمور، سمعتها وانضباطها، اسمها يدفع، الجماعة العلمية، إلى الإلحاح في طلبها، والإلحاح في مشاركتها…

اتصلت بها مؤخرا، فوجدتها متذمرة…استغربت، لأنني أعرفها جيدا، والتذمر كان آخر ما تصورت أن يصيبها…جاريتها في الحديث، لبحثي عن السبب وراء هذه الحالة التي وصلت إليها والتي لا تتوائم مع شخصيتها…حدثتني، بأنها انشغلت لأسابيع في إعداد لمؤتمر طبي دولي في دولة خليجية، وكانت الأمور كلها على ما يرام تأكيدات عديدة بالمشاركة، فضاء اللقاء ممتاز، والاستعدادات شارفت على نهايتها…وهنا ستبهني إحدى عضوات اللجنة التحضيرية للمؤتمر، بضرورة تجهيز جواز سفري عبر الحصول على تأشيرة الدولة المضيفة، فطلبت موعدا، لتقديم طلبي مشفوعا بكل الوثائق التي يستلزمها الموضوع…هذا الأخير لم يشغل بالي، لأنني اعتبرت أنه إجراء إداري روتيني لا غير…

مرت مدة قصيرة، وإذا بالقائمين على مصلحة التأشيرات، بسفارة البلد المحتضن للمؤتمر، يجيبونني بالرفض، والسبب “مبرر ديبلوماسي”…استغربت، فطلبت من محدثي أن يشرح لي ما معنى “العبارات” التي لا أسمع بها إلا في الأزمات الديبلوماسية، أو أجوبة وزراء الخارجية، أو للتعامل مع حالات رفض الوجود فوق التراب الوطني…عبارات لبقة، صحيح، لكنها لا تتناسب مع وضعيتي، فأنا مشاركة فقط في مؤتمر طبي، وأنا جزء من فريق إعداده وتحضيره…ولا رغبة لي في المكوث في ذلك البلد، وأنا مقيمة في بلد خليجي…صحيح أن لدي جواز سفر مغربي، لكنه جواز محترم، وبين صفاحته العديد من التأشيرات لكل الدول أولها وثالثها…

فبماذا تنصحيني؟ هل أخرج إلى الإعلام لنشر مظلمتي؟ هل أكتب إلى سفارة بلدي؟ هل فقط أعبر عن ما يخنق صدري في تدوينة على حائطي الفيسبوكي؟…لا أعرف لماذا يتملكني خوف من الإقدام على الصدع بما طالني من حيف؟ هل هي الغربة؟ أم الخوف من الانتقام؟ أم أن يأخذ الموضوع بعدا آخر، خصوصا وأن العديد من دول الخليج لا تتعامل بتسامح مع من ينتقد إجراءاتها أو يعلق على سياساتها…هل لأنني مغربية أعاقب؟ هل لأنني امرأة أُهان…لماذا لم ينظروا إلى مؤهلي، وإلى سبب طلبي للتأشيرة والضمانات المالية التي قدمتها؟ ولماذا اكتفوا بإصدار حكم الرفض لأنني امرأة مغربية…امرأة تواجه بحكم جاهز، محرر من كليشي جاهز أيضا؟؟؟؟

صديقتي…لا أملك جوابا لسيل الأسئلة الصادر عنك، ولا ترياقا لحُرقتك، ولا مبررا وحيدا للإهانة التي تحسين بها…لكن أحببت أن أشارك موضوعك مع أكبر عدد من القراء، تعريفا به…لعل هذه الغمامة تنجلي يوما، فينظر إلى عقل المرأة لا إلى جنسها، وتزاح هذه الصورة التي ورطت المرأة المغربية…هذا يتطلب عملا وليس مجرد أماني…عمل ديبلوماسي، عمل تعريفي، عمل تعبوي ترافعي…

صديقتي…تشاء الصدف أن تكون “محنتك” في شهر مارس، الذي يحتفل في ثامنه بعيد المرأة…فهلا توقفنا عن الاحتفال إلى حين توفير شروط الاحتفال؟؟؟

بقلم – د. حنان أتركين