تصاعدت خلال الفترة الأخيرة أصوات عدد من المتابعين للشأن السياسي والاقتصادي بالمغرب، مطالبة بإعادة النظر في تدبير قطاعي الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، والدعوة إلى إبعادهما عن التجمع الوطني للأحرار، في حال استمرار الحزب ضمن أي تشكيلة حكومية مقبلة.
ويرى أصحاب هذه الدعوات أن أهمية القطاعين وحساسيتهما الاقتصادية والاجتماعية تفرضان اعتماد مقاربة جديدة في تدبيرهما، تقوم على مزيد من الشفافية والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيداً عن أي اعتبارات حزبية أو انتخابية.
ويستند المنتقدون في مواقفهم إلى ما يعتبرونه حصيلة تحتاج إلى تقييم شامل لمجموعة من البرامج والاستراتيجيات التي عرفها القطاع، وفي مقدمتها مخطط «المغرب الأخضر» والاستراتيجية البحرية «أليوتيس»، وصولاً إلى برنامج «الجيل الأخضر»، مطالبين بنشر معطيات دقيقة وشفافة حول النتائج المحققة، ومدى انعكاس هذه البرامج على الإنتاج الفلاحي، وأسعار المواد الغذائية، والقدرة الشرائية للمواطنين، وأوضاع العاملين في القطاعين.
كما دعا هؤلاء إلى إخضاع مختلف البرامج والاستثمارات العمومية المرتبطة بالقطاعين لتقييم مستقل وموضوعي، مع إجراء عمليات افتحاص عند وجود مؤشرات تستدعي ذلك، وترتيب المسؤوليات القانونية في حال ثبوت أي اختلالات أو تضارب للمصالح أو هدر للمال العام، وفق ما تقرره المؤسسات المختصة والقضاء.
وفي السياق ذاته، يطالب منتقدون بفتح نقاش أوسع حول طريقة تدبير المناصب والمسؤوليات داخل المؤسسات والمكاتب التابعة لقطاعي الفلاحة والصيد البحري، وضمان اعتماد معايير الكفاءة والاستحقاق والشفافية في التعيينات، بدل ما قد يثيره بعضها من جدل سياسي أو حزبي.
وتأتي هذه الدعوات في وقت يتجدد فيه النقاش حول تدبير القطاعات الاستراتيجية بالمغرب، ومدى الحاجة إلى تقييم السياسات العمومية بشكل دوري، بما يضمن توجيه الموارد العمومية نحو تحقيق نتائج ملموسة، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وخدمة المصلحة العامة.




