حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، أن التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة على قطاع العدالة، ويستدعي وضع ضوابط قانونية وأخلاقية تضمن الاستفادة من إمكاناته، مع الحفاظ على استقلال القضاء وصون الحقوق والحريات الأساسية.

وأوضح بلاوي، خلال مداخلته يوم الأربعاء بالرباط، في إطار مؤتمر حول موضوع «العدالة والذكاء الاصطناعي: الفرص والمخاطر»، أن هذه التكنولوجيا أصبحت تحتل مكانة متنامية في الحياة اليومية، وتسهم في إحداث تحولات عميقة في مختلف القطاعات، بما فيها المجال القضائي.

وحسب بلاغ لرئاسة النيابة العامة، فقد استعرض المسؤول القضائي أبرز الإمكانات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي لتطوير أداء منظومة العدالة، لاسيما في مجالات البحث القانوني والقضائي، وتحليل الاجتهادات القضائية، ومعالجة الملفات، وتدبير القضايا، ودعم التحقيقات، بما من شأنه تعزيز نجاعة المساطر وتيسير مهام القضاة ومختلف مهنيي العدالة.

وفي المقابل، شدد بلاوي على ضرورة التعامل بحذر مع هذه التحولات الرقمية، من خلال تأطير استعمال الذكاء الاصطناعي وتفادي المخاطر الناجمة عن الاعتماد المفرط على الأنظمة المؤتمتة في اتخاذ القرارات القضائية، مؤكداً أن التدخل البشري ينبغي أن يظل عنصراً محورياً في المسار القضائي.

كما أبرز أهمية تحقيق التوازن بين الابتكار التكنولوجي ومبادئ دولة القانون، وضمان استقلال السلطة القضائية واحترام الحقوق والحريات الأساسية، إلى جانب حماية المعطيات الشخصية وصون السر المهني وسرية المعلومات والملفات القضائية، من خلال اعتماد تدابير فعالة للأمن والمراقبة.

وفي سياق متصل، حدد رئيس النيابة العامة ثلاث أولويات أساسية لمواكبة إدماج الذكاء الاصطناعي في المجال القضائي، تتمثل في إرساء إطار قانوني وأخلاقي ملائم، وتعزيز قدرات القضاة والأطر القضائية في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، فضلاً عن تطوير حلول تكنولوجية آمنة وموثوقة تخضع للتقييم والمراقبة المستمرين.

ويُنظم هذا المؤتمر من طرف محكمة النقض بالمملكة المغربية، بشراكة مع جمعية المحاكم العليا للدول التي تتقاسم استعمال اللغة الفرنسية، بهدف مناقشة الفرص التي تتيحها تطبيقات الذكاء الاصطناعي أمام الأنظمة القضائية، والتحديات القانونية والأخلاقية المرتبطة باستخدامها.